كشفت وزارة الدفاع الكويتية، الإثنين 2 مارس 2026، عن سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية صباحًا، مع نجاة أطقمها بالكامل، في وقت تواصل فيه إيران ضرباتها لليوم الثالث ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. البيان الرسمي أكد إخلاء الأطقم ونقلهم إلى المستشفى وحالتهم مستقرة، لكن المشهد على الأرض كان أكثر توترًا.

 

مقاطع متداولة أظهرت لحظة سقوط ما يُتداول أنها طائرة حربية في منطقة الجهراء شمال غربي الكويت، مع تصاعد ألسنة اللهب من ذيلها وقفز الطيارين بالمظلات:

 

 

رغم خطورة التطورات، لم يُعلن البرلمان الكويتي جلسة طارئة علنية للمساءلة الفورية. واكتفت الحكومة ببيانات مقتضبة. الغياب المؤسسي يثير أسئلة حول إدارة المخاطر وشفافية المعلومات.

 

أعمدة دخان قرب السفارة… وتحذيرات بلا تفاصيل

 

مراسل وكالة فرانس برس أفاد بتصاعد أعمدة دخان من موقع السفارة الأمريكية في مدينة الكويت عقب موجة جديدة من الضربات:

 

 

سُمعت صفارات الإنذار في العاصمة. السلطات أعلنت اعتراض عدد غير معروف من المسيّرات دون كشف طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر. رويترز نقلت عن شاهد عيان تصاعد دخان وانتشار سيارات إسعاف وإطفاء صباح الإثنين عند 07:56 بالتوقيت المحلي.

 

السفارة الأمريكية حذّرت من “تهديد مستمر بهجمات صاروخية ومسيّرات”، ودعت الأفراد لعدم التوجه إلى مقرها والاحتماء في أماكن آمنة. التحذير واضح. التفاصيل غائبة. البرلمان لم يقدّم للرأي العام إحاطة شاملة حول قواعد الاشتباك أو خطط الطوارئ.

 

الدكتور مايكل نايتس، الخبير في شؤون الخليج بمعهد واشنطن، يرى أن “إدارة الأزمات تتطلب شفافية عملياتية مضبوطة. الغموض يضاعف الشائعات ويقوّض الثقة، خصوصًا عندما تسقط طائرات حليفة داخل الأراضي الوطنية”.

 

شظايا في مصفاة الأحمدي… والإنتاج مستمر

 

وكالة الأنباء الكويتية ذكرت سقوط شظايا على مصفاة رئيسية فجر الإثنين. أُصيب عاملان في مصنع الأحمدي للبترول ونُقلا إلى المستشفى بجروح طفيفة، وفق بيان المتحدث غانم العتيبي. الإنتاج لم يتأثر، بسعة 346,000 برميل يوميًا بحسب شركة البترول الوطنية الكويتية. فرق الطوارئ فعّلت خطة الاستجابة السريعة.

 

المعلومة مطمئنة جزئيًا. لكنها تطرح سؤالًا حول حماية البنية التحتية الحيوية في ظل ضربات متكررة. البرلمان مطالب برقابة فنية مستقلة على جاهزية المنشآت، لا الاكتفاء ببيانات جاهزة.

 

البروفيسور بول ستيفنز، خبير اقتصاديات الطاقة، يشير إلى أن “استمرار الإنتاج لا ينفي هشاشة البيئة الأمنية. ضربة واحدة دقيقة قد تغيّر الحسابات. الشفافية حول خطط الحماية والتأمين ضرورة وليست ترفًا”.

 

حتى وقت النشر، لم يصدر تعليق إيراني رسمي بشأن الضربات المشار إليها، كما لم تُعلن السلطات الكويتية حصيلة مفصلة. إدارة المعلومات في أوقات الحرب جزء من الأمن القومي. لكن حجب التفاصيل عن ممثلي الشعب يخلق فجوة مساءلة.

 

بين التحالفات والسيادة… أين دور البرلمان؟

 

سقوط طائرات أمريكية داخل الكويت، أعمدة دخان قرب سفارة، صفارات إنذار، ومصفاة تتلقى شظايا. هذه ليست أحداثًا عابرة. إنها وقائع تمس السيادة والسلامة العامة. ومع ذلك، لم يُطرح علنًا إطار واضح لمساءلة الحكومة عن إدارة الوجود العسكري الأجنبي ومخاطره.

 

الدكتور أندرو ميلر، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، يرى أن “الدول المضيفة لقوات أجنبية تحتاج آليات رقابة برلمانية صارمة على قواعد الاشتباك وتدابير السلامة. غياب النقاش العام يُضعف الشرعية ويعقّد إدارة المخاطر”.

 

الحكومة تؤكد نجاة الأطقم واستقرار الأوضاع. لكن إدارة الأزمات لا تُقاس بالنجاة وحدها. تُقاس بخطط الوقاية، وبنشر تقييمات المخاطر، وبجلسات استماع علنية توضح ما جرى وما سيُتخذ.

 

المنطقة تمر بتصعيد متسارع منذ 28 فبراير 2026. الضربات تتبادل. الجبهات تتوسع. المعلومات تتدفق عبر منصات التواصل أسرع من البيانات الرسمية. في هذا السياق، يصبح دور البرلمان أساسيًا لطمأنة المواطنين عبر حقائق لا شعارات.

 

المطلوب الآن ليس بيانات قصيرة، بل تقرير مفصل عن ملابسات سقوط الطائرات، وإجراءات حماية السفارات والمنشآت النفطية، وخطة التواصل مع الجمهور. المساءلة لا تعني التشهير. تعني حماية الدولة عبر الشفافية المنضبطة.

 

حتى تتضح الصورة، يبقى المشهد مفتوحًا. دخان قرب سفارة. طائرات تسقط. مصفاة تتلقى شظايا. وبرلمان لم يقدّم بعد منصة مساءلة بحجم الحدث. في لحظات كهذه، الصمت المؤسسي أخطر من الضربات نفسها.